تحتل الحبارى مكانة خاصة في تاريخ الصقارة العربية، وتُوصف بأنّها "معشوقة الصقّارين" إذ ارتبط وجودها برحلات المقناص عبر مئات السنين، وأصبحت رمزاً للعلاقة المتوازنة بين الصقّار وبيئته الصحراوية. ومن هذا الارتباط التاريخي نشأ وعيٌ مبكر بأهمية الحفاظ على الطرائد وضمان استدامتها، باعتبارها جزءاً أساسياً من دورة الحياة في الصحراء.
وتحرص مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء على ترسيخ هذا المفهوم لدى طلبتها، من خلال تعريفهم بالدور البيئي والتراثي الذي تُؤدّيه الحبارى، وبالجهود التي تبذلها دولة الإمارات في الحفاظ عليها، وفي إكثارها وإعادة توطينها، إلى جانب توضيح المبادئ التي يقوم عليها الصيد المُستدام وأخلاقيات الصقارة العربية.
وإذا كانت المُحافظة على الصقور تُمثّل ركناً أساسياً في استدامة الصقارة، فإنّ حماية الطرائد البرّية التي ارتبطت تاريخياً بهذه الممارسة تُشكّل الركن الآخر في هذه المُعادلة البيئية المتوازنة.
وقد عمل نادي صقّاري الإمارات، بالتعاون مع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، على دعم الجهود الرامية إلى تعزيز استخدام طيور الحبارى المُكاثرة في الأسر خلال ممارسة الصقارة داخل دولة الإمارات وخارجها، بما يُسهم في الحدّ من الضغوط التي قد تتعرّض لها التجمّعات البرية، ويمنحها فرصاً أكبر للتكاثر والاستمرار في بيئاتها الطبيعية.
وفي عام 2013، تمّ إطلاق برنامج توزيع الحبارى المُكاثرة في الأسر على الصقّارين، بالتعاون بين النادي والصندوق، في خطوة هدفت إلى تشجيع تبنّي الممارسات المُستدامة وتوفير بدائل مناسبة لممارسة الصقارة وفق الأصول البيئية السليمة، وهو ما تحرص على تطبيقه دوماً مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء في برامجها التدريبية.