Banner

مرحباً

ترحيب من نائب رئيس مجلس أمناء نادي صقاري الإمارات

لطالما كان تفاعل الإماراتيين مع الصحراء مثمراً وبنّاءً على مدى التاريخ. فعلى الرمال الذهبية لدولة الإمارات العربية المتحدة، كتب أهلها صفحات مشرقة من التاريخ، واكتسبوا الصبر والمثابرة والفطنة والأمل من حرارة شمسها وصفاء سمائها.

لم تكن الصحراء الشاسعة عقبة في طريق الإماراتيين قطّ. فقد عبروها، واستكشفوا أسرارها، واستغلوا مواردها ومارسوا رياضات مختلفة ومثيرة مرتبطة بها، بما في ذلك الصّقارة التي كانت رياضة مفضلة للحضارات القديمة. وعلى مر العصور، مارس العرب الصيد بالصقور وتركوا بصمتهم في تاريخ هذه الرياضة.

أحد أفضل العهود لهذه الرياضة كان عصر الصقار الرائد على مستوى العالم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ساهم من خلال شغفه بالصقور في إثراء هذه الرياضة بتجاربه القيمة وخبراته الواسعة وتعميق مسارها في التراث الوطني الأصيل والتراث الإنساني للبشرية. إن الدعم الذي تقدمه قيادتنا الرشيدة للصقارين هو استمرار لنهج الوالد المؤسس، وصفحة جديدة في كتاب النجاح الذي سطرته دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف الحفاظ على رياضة الصقارة ونقلها إلى الأجيال القادمة. ومن أهم صفحات هذا الكتاب المُشرّف تسجيل رياضة الصقارة في اليونسكو كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، والحفاظ على استدامتها عن طريق حماية الصقور والطرائد في موائلها الطبيعية، وتحفير مشاريع إكثارها ورعايتها، وسن القوانين والتشريعات لحمايتها والحيلولة دون انقراضها.

ما يزال يُنظر إلى هذه الإنجازات باعتبارها من أهم معالم هذه الرحلة الطويلة. لكنّها تأخذ بُعداً جديداً تماماً مع إنشاء مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء، التي تأسست في إطار رؤية قيادتنا الرشيدة الرامية إلى حماية تراثنا الوطني. كما نأمل أن تُسخّر هذه المدرسة مناهجها ومُدرّبيها وبرامجها التعليمية وتطبيقاتها العملية لتزويد المُتعلّمين من جميع الأعمار بما يحتاجون إليه من المعرفة والمهارات والخبرات ليُصبحوا صقّارين مؤهلين. كما نأمل أن تُوفّر المدرسة لأعضائها المعلومات والخبرات التي تُمكّنهم من قراءة تضاريس الصحراء، والاهتداء بالنجوم أثناء السير ليلاً، وتعقّب الأثر، ومراقبة أحوال الطقس والتعرّف على النباتات البرية، حيث تُسمّى هذه المهارات علم الفراسة بالصحراء التي أتقنها أسلافنا إتقانًاً تامًاً.

أرجو أن نحقق الأهداف المرجوة ونحافظ على استدامة تراثنا من أجل تعزيز عملية البناء والتنمية. كما أتمنّى النجاح والتوفيق لمدرستنا المتميزة.

معالي محمد بن أحمد البواردي